الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

48

تفسير روح البيان

ولو علم اللّه فيهم خيرا لا سمعهم والحق تعالى تارة يتلو عليك الكتاب من الكبير الخارج وتارة يتلو عليك من نفسك فاسمع وتأهب لخطاب مولاك إليك في أي مقام كنت وتحفظ من الوقر والصمم فالصمم آفة تمنعك عن ادراك تلاوته عليك من الكتاب الكبير وهو الكتاب المعبر عنه بالفرقان والوقر آفة تمنعك من ادراك تلاوته عليك من نفسك المختصرة وهو الكتاب المعبر عنه بالقرآن إذ الإنسان محل الجمع لما تفرق في العالم الكبير وعلامة السامعين المتحققين في سماعهم انقيادهم إلى كل عمل مقرب إلى اللّه تعالى من جهة سماعه اعني من التكليف المتوجه على الاذن من امر أو نهى كسماعه للعلم والذكر والثناء على الحق تعالى والموعظة الحسنة والقول الحسن ومن علامته أيضا التصامم عن سماع الغيبة والبهتان والسوء من القول والخوض في آية اللّه والرفث والجدال وسماع القينات وكل محرم حجر الشارع عليك سماعه قال اللّه تعالى أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ فالكافر الخائض والمنافق الجليس له المستمع لخوضه كذلك من جالس الصديقين والعارفين في مجالسهم المطهرة وأنديتهم المقدسة فإنه شريك لهم في كل خير ينالون من اللّه تعالى وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام فيهم ( انهم القوم لا يشقى بهم جليسهم ) فالمرؤ مع من جالس في الدنيا بالطاعة والأدب الشرعي وفي الآخرة بالمعاينة والقرب المشهدي نسأل اللّه تعالى ان يجعلنا مع الصلحاء في الدنيا والآخرة انه الفياض الوهاب وَإِنَّ لَكُمْ أيها الناس فِي الْأَنْعامِ جمع نعم بالتحريك وهي الأنواع الأربعة التي هي الإبل والبقر والضأن والمعز . والمعنى بالفارسية [ در وجود چهار پايان ] لَعِبْرَةً دلالة يعبر بها من الجهل إلى العلم كأنه قيل كيف العبرة فقيل نُسْقِيكُمْ [ مىآشامانيم شما را ] قال الزجاج سقيته وأسقيته بمعنى واحد * وفي الأسئلة المقحمة يقال أسقيته إذا جعلت له سقيا دائما وسقيته إذا أعطيته شربه مِمَّا فِي بُطُونِهِ من للتبعيض لان اللبن بعض ما في بطونه والضمير يعود إلى بعض الانعام وهو الإناث لان اللبن لا يكون للكل أو إلى المذكور اى في بطون ما ذكرنا قاله الكسائي . والمعنى بالفارسية [ بعضي از آنچه كه در شكمهاى ذوات ألبانست از جنس نعم ] مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً من ابتدائية متعلقة بنسقيكم لان بين الفرث والدم مبدأ الاسقاء والفرث فضالة العلف في الكرش وثفله والكرش للحيوان بمنزلة المعدة للانسان خالِصاً صافيا ليس عليه لون الدم ولا رائحة الفرث سائِغاً بالفارسية [ كوارنده ] لِلشَّارِبِينَ اى سهل المرور في حلقهم قيل لم يغص أحد باللبن قط وليس في الطعام والشراب انفع منه ألا يرى إلى قوله عليه السلام ( إذا أكل أحدكم طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه وإذا شرب لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فأنى لا اعلم شيأ انفع في الطعام والشراب منه ) * قال في الكواشي المعنى خلق اللّه اللبن في مكان وسط بين الفرث والدم وذلك ان الكرش إذا طبخت العلف صار أسفله فرثا وأوسطه لبنا خالصا لا يشوبه شئ وإعلاء دما وبينه وبينهما حاجز من قدرة اللّه لا يختلط أحدهما بالآخر بلون ولا طعم ولا رائحة مع شدة الاتصال ثم تسلط الكبد على هذه الأصناف الثلاثة تقسمها فتجرى الدم في العروق واللبن في الضروع ويبقى الفرث في الكرش ثم ينحدر * فان قلت إن اللبن